ابن تيمية

123

مجموعة الفتاوى

فِطْرُهُ : وَالْأَفْضَلُ صَوْمُهُ مِنْ وَقْتِ الْفَجْرِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ وَقْتَ الْفَجْرِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ طُلُوعُهُ جَازَ لَهُ الْإِمْسَاكُ وَالْأَكْلُ وَإِنْ أَمْسَكَ وَقْتَ الْفَجْرِ . فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِ الْإِمْسَاكِ لَكِنْ . . . . وَأَكْثَرُ نُصُوصِ أَحْمَد إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ صَوْمَهُ وَيَفْعَلُهُ لَا أَنَّهُ يُوجِبُهُ وَإِنَّمَا أَخَذَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي مَسَائِلِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِمْ أَخَذَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَنَحْوِهِ . وَالْمَنْقُولُ عَنْهُمْ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ فِي حَالِ الْغَيْمِ لَا يُوجِبُونَ الصَّوْمَ وَكَانَ غَالِبُ النَّاسِ لَا يَصُومُونَ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِمْ التَّرْكَ . وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَحِبَّ الصَّوْمَ فِي الصَّحْوِ بَلْ نَهَى عَنْهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ الْهِلَالِ فَصَوْمُهُ تَقْدِيمٌ لِرَمَضَانَ بِيَوْمِ . وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ : هَلْ يُسَمَّى يَوْمُ الْغَيْمِ يَوْمَ شَكٍّ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ .